رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة / للقاصة ليلى المرّاني/ العراق.......................
رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة ليلى المرّاني/ من العراق في يومٍ لم نكن نعرف تسلسله في الاسبوع أو الشهر، وفي مكان ضاع في متاهات المسافات البعيدة التي قطعناها سابقاً ونحن نحمل حلماً بات هو الآخر مدفوناً في غياهب ذاكرةٍ معتمة، أنزلونا من الشاحنة التي تكدّسنا فيها، أكثر من ثلاثين شخصاً بين امرأةٍ ورجلٍ وطفل... وشابّة تنوء بحمل بطنها الذي يكاد ينفجر، يسند رأسها على صدره زوج متهالك، من يتأخّر في القفز من ارتفاع مترين عن الارض خوفا، يتلقّى صفعةً على رأسه وركلةً قويّةً على مؤخّرته، يسحبه عملاق يقف أسفل الشاحنة، يساعده عملاق آخر، يلقيه أرضاً؛ فيركض مذعوراً كالجرذ ويصطفّ بطابورٍ من جرذان مذعورين آخرين.. المنطقة صحراويّة، حتى ظننت أننا عدنا إلى دولةٍ عربيّة متصحّرة، وأن المشوار الطويل الذي قطعناه من محطّة موتٍ إلى أخرى نحلم ب ( أرض الأحلام ) قد انتهت، يسأل أحدهم والكلمات تكاد تموت على شفتيه قبل أن ينطقها: - أين نحن، هل تعرفون..؟ - في أرض الله الواسعة.. يجيب آخر بسخرية - ليست أرض الله هذه، أرض الشيطان هي.. الا ترون الشياطين حولنا..! جفّت أفواهنا، ليس فيها قطرة بصاق؛ فابتلعنا ريقنا علقماً بناي...