شكر الله سعيكم / قصة قصيرة للقاص محمد محمود عبد الفضيل/ جمهورية مصر العربية ....................
شكر الله سعيكم وهو علي فراش الموت أسترجع أحداث حياته وكأنها لقطات في فيلم سينمائي يجري بسرعة. توقف لحظات عند أهم محطات حياته التي مر بها وكان يتمنى أن يكون في يده ريموت ليعيد بعض الأحداث التي يندم عليها الآن بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من الموت . لم يتوقع أن تمر السنوات بهذه السرعة حتى يصل إلى المحطة الأخيرة التي يجب أن ينزل فيها ورغم تأكده من أن القبر هو المسكن الأخير لكل حي إلا أن متاع الحياة وغرورها أنساه ذلك اليوم. عاد بالذاكرة وقت أن امتلك المنصب والجاه وكمْ كان عدد المعزيين له في وفاة والدته التي تجاوزت الثمانين من العمر وكمْ كان تأثر الموظفين والمعارف والأصدقاء بالوفاة رغم أنهم جميعا لا يعرفونها، كانت دار المناسبات تعج بالمعزيين من كل حدب و صوب علاوه علي مئات برقيات التعازي و المكالمات الهاتفيه التي لم تنقطع لمده اسبوع . ولكن في مرضه الأخير بعد أن ترك المنصب لم يجد من يزوره أو يتصل به من الآلاف المعارف والأصدقاء والموظفين من تلاميذه فقد ذهب الجميع مع ذهاب المنصب. ورغم أنه أكل ميراث إخوته البنات ظلما وعدوانا حتى يحقق لأولاده حياة مرفهة إلا إنه لم يجد أحدا من أبنائه بجانبه...