محكمة باطلة/ قصة قصيرة للقاصة ابتهال خلف الخياط / العراق ..................
محكمة باطلة
فوضى عارمة عمّت المدينة ويجب تطبيق القانون على الكل فالرجل قيد التحقيق في جريمة حقيرة ، لقد قتل احد المتسولين حين ألح عليه بالسؤال ناعتاً له بالكريم ،كان يقولها له كل يوم بدون انقطاع.
المحقق: هل تدرك ما فعلت ؟أنت رجل معروف ومركزك كبير في الدولة.
المتهم: نعم اني واعٍ تماما وهي ليست جريمة لقد حكم الله بموتهم بالفقر أنا بريء فبأي سلطة أُدان؟ هل سلطتكم اعلى من سلطة الرب؟
المحقق: هل تصف الله بالقاتل؟ أي غباء هذا؟ هل يقبل الله ببحور الدم على أرضه؟ هل أنت مختل؟ كيف يكون من هو مثلك في السلطة!
ثم أكمل المحقق مندهشا وهو يدخن سيكارته بغضب وامتعاض: جهورية فكر غريب. كل جرائم السياسيين مجدولة ومعنونة بقصص بعيدة عنهم إلا ما قمت به.
المتهم: كلامك خطير أيها المحقق وتذكر أنَّ لك رأسا وأنا دون رأس.
المحقق: أنت من قتلت وارتكبت جريمتك بإصرار وتعمد وأنت من ستحاكم وتشنق.
المتهم ضاحكا: أُشنق؟ ههههههههه سنرى النهاية.
المحقق: ستحال إلى المحكمة بتهمتك وسيسرني الحضور حين شنقك.
(أمر المحقق بأخذ المتهم إلى زنزانته الخاصة لأنه من الخواص إلى حين ترحيله إلى المحكمة)
المحكمة..
قاعة المحكمة تكتظ بالناس وقد تم حجز مقاعد لمسؤولين كبار في المقدمة كما في حفلات التكريم. (المتهم في قفص الاتهام) وبدأت المحاكمة والمحقق يجلس في الصف الأخير وهو على يقين من ان الجريمة لا تحتاج إلى محاكمة.
المدعي العام محدثا المتهم: ما
اسمك؟
أجابه المتهم بالتفصيل الكامل لأسمه إلى الجد الخامس.
قال المدعي العام: هل تعترف بقتلك المتسول عمدا؟
أجابه المتهم: نعم اعترف بذلك ولا احتاج إلى دفاع.
المدعي العام: سيدي القاضي أنَّ الجريمة واضحة بكل جوانبها والحكم ظاهر دون التباس بأن ندفعه إلى الاعدام شنقا حتى الموت.
القاضي: هل للدفاع أي مداخلة؟
الدفاع: سيدي القاضي ان الرجل جسور وجرأته ترعب الشيطان ذاته لا تنظروا إلى أنَّها جريمة بحق إنسان إنما هي بصيرة سياسي تأمل خلال أيام طويلة وهذا المسكين يستجدي منه ليأكل وليعيش في خربة، أي حياة هي تليق بإنسان في دولة كدولتنا المجيدة... كونوا مرحين في أحكامكم فقد مات بسلام.
القاضي: سأكون مرحاً جدا ان ساعدنا المتهم وكل المحترمين من زملائه بالدولة بأن يسنّوا قانونا بتصفية كل المتسولين في الدولة فعندها لا داعي لإقامة أية دعوى. كفى أيها المحامي استنزافا للذمم أي تبجح يلقي بك هنا لتقول ما قلت؟ هل عندك أقوال أخرى؟
أجاب المحامي بهدوء: أنكم تخسرون.
القاضي: الحكم بعد المداولة...
القاضي ومن معه يتناقشون بالقرار وبما قيل وبالحكم الواضح بالقتل والعقاب بالشنق.
سأله احدهم: سيدي القاضي وهل ينفع الشنق؟ انه بدون رأس وكلهم كذلك، كل رجال الدولة قد أمنوا رؤوسهم في الخارج لانهم يعلمون بقضاياهم المهلكة.
قال القاضي: ونحن أهل القضاء ما علينا ألا قول الحكم الشرعي.
وتم عقد جلسة المحكمة لقول الحكم في القضية.
القاضي: المتهم مدان وقد حكمنا عليه بالشنق حتى الموت.
صفق المسؤولون الحاضرون واستبشر المتهم.
هنا وقف المحقق وصاح: المحكمة باطلة.
التفت إليه أحد المسؤولين ناظرا باستهزاء ومد يده إلى حزامه ليخرج سلاحه ويرديه قتيلا أمام الجميع. وعقدت المحكمة من جديد وكلكم تعرفون الحكم فلا تنفيذ حيث لا رؤوس لرجال الدولة تستباح للشنق.
ابتهال خلف الخياط

تعليقات
إرسال تعليق